محمد تقي النقوي القايني الخراساني

73

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

قوله ( ع ) : وما أنتم بركن يمال بكم ولا زوافر عزّ يفتقر إليكم قوله ( ع ) : وما أنتم بركن يمال بكم ولا زوافر عزّ يفتقر إليكم متن : ثمّ انّه بعد ما نفى عنهم التّوثيق سجيس اللَّيالى نفى عنهم كونهم من الأركان الَّتى يمال إليها والأنصار الَّذين ينتصر بهم فقوله ( ع ) وما أنتم بركن يمال بكم ، إشارة إلى وهنهم في الأمور ولا سيّما في الجهاد الَّذى فيه احتمال القتل ففي الكلام استعارة حيث شبّههم بالرّكن فكما انّ السّقف لا يمكن اقامته من غير ركن يعتمد عليه فكذلك امر الجهاد مع الأعداء لا يمكن تحقّقه بدون الافراد الَّذينهم بمنزلة الأركان للسّقف اعني المؤمنين المجاهدين في - سبيل اللَّه كما قال اللَّه تعالى في كتابه حكاية عن لوط ( ع ) حيث قال : قال * ( قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ ) * ( 1 ) وقال أيضا في كتابه * ( ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * هود 113 وركن الشّىء جانبه الَّذى يسكن اليه ويستعار للقوّة ولذلك يقال أركان العبادات جوانبها الَّتى عليها مبناها وبتركها بطلانها فالرّكن كناية عن القوّة اى ما أنتم لي بقوّة يمال بكم . وامّا قوله ( ع ) : ولا زوافر عزّ يفتقر إليكم فالمعنى انّى لا احتاج إليكم لانّكم لستم بموجبين للعزّة والشّوكة وذلك لانّ الأنصار والعشيرة في صورة النّفاق وعدم الإطاعة والانقياد فعدمهم أولى من وجودهم ومن كان كذلك فكيف يفتقر اليه وذلك لانّ العزيز يعطى العزّة والذّليل يعطى الذّلة والمعطى للشّىء لا يكون فاقدا له .

--> ( 1 ) هود 80 .